عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

158

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أخرج الإمام أحمد في كتاب الزهد « 1 » عن وهب بن منبه قال : « لما أمر نوح عليه السّلام أن يحمل من كل زوجين اثنين ، قال : كيف أصنع بالأسد والبقر ، وكيف أصنع بالعناق والذئب ، وكيف أصنع بالحمام والهرّ ، قال : من ألقى بينهم العداوة ؟ قال : أنت . قال : فإني أؤلف بينهم حتى لا يتضاروا » . قوله تعالى : وَأَهْلَكَ معطوف على قوله : « اثنين » ، أي : واحمل أهلك . ومن الأقوال الشاذة قول بعضهم : أنّ « أهلك » فعل ماض مسند إلى اللّه تعالى ، أي : أهلك اللّه تعالى كلهم إلا من سبق عليه القول . والصحيح الأول . والمعنى : إلا من سبق عليه القول أنه من أهل النار ، يعني : امرأته واعلة ، وابنه كنعان . وَمَنْ آمَنَ أي : واحمل المؤمنين . وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ قال ابن عباس وأكثر المفسرين : كانوا ثمانين إنسانا « 2 » . قال مقاتل « 3 » : أربعين رجلا وأربعين امرأة . قال ابن عباس : ونجا معه بنوه الثلاثة وكنائنه - نساء بنيه - « 4 » .

--> ( 1 ) لم أقف عليه في المطبوع من الزهد . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 12 / 43 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 2032 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 431 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 3 ) تفسير مقاتل ( 2 / 118 ) . ( 4 ) زاد المسير ( 4 / 107 ) .